الحرية للجدعان

on Wednesday, May 21, 2014



بدأ الصف الثوري ينوء بما يحمله ...

وبدأ يتراجع ويتقهقر خطوات نتيجة الضربات العنيفة التي تكال له كل يوم ..

 ولعل الجزء الأكثر إيلاماً  أن تأتي الضربة من ذات النسيج الذي ننتمي إليه ..

نسيج الوطن ..

لقد أعتاد الثوريين هجوم السلطة وشراستها وجنونها ..

لكنهم في أعماقهم كانوا يدركون دوماً أن هناك كثيرون معهم .. 

خلف أسوار الصمت والخوف ..

هناك من يدرك أن الحق حقاً .. وأن الباطل باطل ...

ويمنون  أنفسهم يوماً أن يسقط حاجز الصمت والخوف ..

أستمدوا صلابتهم وعنادهم من مجرد أمل بالصدور ..

==

اليوم ..

صار القتال الأشرس والأصعب والأكثر ألماً علي النفس .. قتال 

من أملت بهم يوماً وآمنت بهم يوماً .. وخرجت في سبيلهم يوماً .. 

وناديت بحريتهم باذلاً نفسك ولا تبالي ..

يوماً ..

لا أظن نفسية الثوار تتبدل ..

هم مؤمنون بحقهم في الحلم  .. وحقهم في غد أفضل لهم وللبشر 

كافة في هذا الوطن ..

هم مؤمنون بالحرية بلا شروط  للجميع .. وبالحياة الأفضل للجميع ...

لا يصنفوا ولا يتحزبوا ولا يصفون حسابات ما ..

مطالبهم ومطالبنا جميعاً بسيطة ..

مطالبنا أبسط من أن تفسر ..

حياة يكون العدل بها عنواناً وإتجاه وطريق ..

طيلة ثلاثة سنوات مضت تعلمنا الكثير ...

أول درس تعلمناه أن مستوي حماقتنا فاق مستوي فساد هذه الدولة ..

وأنه ليس هناك ثورات مهذبة مثالية تقطر أدباً وسلاماً تفوز بأي 

شيء ..

تعلمنا أن الثقة أثمن من أي شيء .. لا تهب ولا تمنح ولا تتداول ..

كم من صدمنا بهم بعد الثورة فاق الخيال ذاته .. أسماء شكلت 

وعينا وتفكيرنا لسنوات طويلة ..

أسماء صنعنا منها مثالاً لما ينبغي عليه أن يكون المناضل الحر ...

أصناماً كثيرة تهاوت ..

وأصناماً أكثر أحترقت .. ومع كل صنم تهاوي أو أحترق  .. 

أنتزع من وعينا وثوابتنا جدراناً كاملة ...

صار البناء الصلب المحكم علي ثوابت .. بناء خرب ملئ بالثقوب ..

فجر مشاعري اليوم كلمات قرأتها لأدرك مدي الشرخ النفسي 

الذي نعانيه جميعاً كصف ثوري ..

ليس الخوف .. ولا الإنكسار ..

وإنما هو العشور العبثي ..

إنك تبذل نفسك وجهدك ووقتك وحياتك  وكل ما تملك في سبيل 

ماذا ؟؟

لاشيء ..

أنت والعدم سواء بسواء ..

لا أحد يستفيد من جهدك .. ولا أنت تستفيد من بذلك ..

فقط تخسر كل يوم المزيد والمزيد ..

فقط تزداد الثقوب اتساعاً .. والخراب أتساعاً ..

« من يوم ما خرجت من السجن وأنا بحاول جاهدا أرجع أبقى بني آدم طبيعي واشتغل وآخد بالي من ابني».

 يوميا باجي على نصف اليوم واتنح واسأل نفسي أنا إزاي مطلوب مني أبقى طبيعي في وسط الظروف دي؟ اشتغل إزاي وأنا مش عارف أنا راجع السجن بعد كام أسبوع ولا كام شهر ولا كام سنة؟»

وأضاف :«أنا زهقت وتعبت، أنا مش عايز أتحبس تاني، وعايز أقوم شغلي اللي عطلان بقاله سنة وشوية وعايز آخد بالي من ابني اللي فقد النطق بسبب اللي شافه بيجرالنا طوال السنة وشوية دول، أنا بناضل عشان أخلق لنفسي مساحة الحرية اللي تسمحلي اسلم نمر يا بشر، والمصيبة بيتزايد علي لما أقول كده من رفاق مش لاقينهم لما نعمل مظاهرة عشان معتقلين».
==
يا رب بس الواحد لو أتحبس يبقى ساخط على السلطة فقط، وما يتحولش لوحش كاره المجتمع،الرغبة في داخلي الآن رؤية ماذا سيفعل قضاة دعمناهم بتظاهرات في معركتهم وإحنا "هٌبل" صغيرين سنة 2006، والآن هل سيحكمون علينا بسبب مظاهرة نٌظمت في عهد سلطة "جرمت" التظاهر مع أنها جاءت به

 يا ريت كنت أعرف أهرب وأستخبى؛ بس الحقيقة، لازم أواجه، مواجهة ميزان القوى فيها اعلم انه ليس في مصلحتنا، لكن لا بد من تلك المواجهة حفاظا علي سلامتي النفسية بالأساس اللي بدأت تروح من فترة، عشان لو في عقاب نستحقه عشان حلمنا بحياة أفضل للبشر ناخدة وخلاص.  الضامن هو الله ومش عايزة حد يلبسنا دور بطولة ما نستحقهاش  .

اثنان من أشهر مناضلي مصر ضد مبارك ومرسي والآن 

السيسي  بم تشعر وأنت تقرأ  كلماتهم ..

أتشعر بضيق الصدر ؟؟ بظلام الأفق ؟؟

إن كانت هذه كلمات من أعتاد القمع والترهيب ..

ماذا ننتظر من أنفسنا ؟؟

قد عشت أسأل أين وجه بلادي؟؟

لاشيء يبدو في السماء أمامنا

غير الظلام وصورة الجلاد
في كل ركن من ربوع بلادي
تبدو أمامي صورة الجلاد
ضاق الزمان بثورتي و عنادي
أحببتها ......حتى الثمالة بينما
باعت صباها الغض ..... للأوغاد
لم يبق فيها غير ...... صبح كاذب
و صراخ أرض في لظى استعباد
لا تسألوني عن .... دموع بلادي
عن حزنها في لحظة استشهاد
في كل شبر من ثراها ..... صرخة
كانت تهرول خلفنا و تنادي
أجسادنا كانت تعانق بعضها
كوداع أحباب بلا ميعاد
البحر لم يرحم براءة عمرنا
تتزاحم الأجساد في الأجساد
حتى الشهادة راوغتني لحظة
وأستيقظت فجراً أضاء فؤادي
هذا قميصي فيه .... وجه بنيتي
ودعاء أمي .... كيس ملح زادي
ردوا إلى أمي القميص.... فقد رات مالا أرى
من غربتي ... ومرادي
وطن بخيل .... باعني في غفلة
حين اشترته عصابة الإفساد
شاهدت من خلف الحدود .... مواكبا
للجوع تصرخ في حمى الأسياد
كانت حشود الموت تمرح حولنا
والعمر يبكي ..... والحنين ينادي
ما بين عمرٍ ...... فر مني هاربا
وحكاية يزهو بها أولادي
عن عاشق هجر البلاد وأهلها
ومضى وراء المال والأمجاد
كل الحكاية ...... أنها ضاقت بنا
وأستسلمت للص والقواد
في لحظة...... سكن الوجود
تناثرت حولي مرايا الموت والميلاد
قد كان آخر ما لمحت على المدى
و النبض يخبو صورة الجلاد
قد كان يضحك والعصابة حوله
وعلى امتداد النهر يبكي الوادي
وصرخت..... والكلمات تهرب من فمي
هذي بلادُ............ لم تعد كبلادي !!!
- فاروق جويدة -  

#الحرية_للجدعان
#ماهينور_المصري
#علاء_عبدالفتاح
#أحمد_دومة
#الحرية_لمصر

الوسية

on Wednesday, April 16, 2014

علينا أن نحادث الناس بواقع الأمور .. عن ما يرونه ويعانونه يومياً ..
فقط بهذه الطريقة قد يدركوا اننا لم نزل في ذات المستنقع الأسود الآسن الكريه لنظام فاسد لم ينصلح يوماً .
===
قرأت بإهتمام حوار جريدة الشروق مع رئيس المترو المقال عبد الله فوزي ..

خصوصاً بعد الفيديو الشهير لوزير النقل إبراهيم الدميري الذي يوبخ به صحفية تسأله عن سر إقالة رئيس المترو ..


التبجح والصلف والعنجهية والسخافة هي ما تصف رد وزير النقل ..
كون الناس اليوم تري أن من حق وزير جاء بعد ثورة أن يتحدث بهذا الأسلوب دليل ضخم أن هناك خللاً في تركيبة تفكير مواطني هذه الدولة .

 يقول الوزير : - يا ستي أولًا أنا ليا الحرية التامة أشيل اللي أشيله وأخلي اللي أخليه طالما أنا عايز واحد يحققلي أهداف معينة ملتزم بيها قدام الدولة ...

مش كل شوية هتقعدوا تتكلموا مشيت ده ليه واللا لا

أنا اللي أقيم .. مجهود كل واحد مش أنتي ..

أنا حكمل سؤالك علشان مش عاوزك تتدخلي في أمور ملكيش فيها أي اختصاص

مقولش أسبابأنا .. أنتي ايه أنتي عشان تعرفي أسباب ولا مش أسباب ؟

أنا أسبابي أحتفظ بيها لنفسي .

أنتي مش مهم انك تعرفي .. لا مش من حق الأعلام .. ايه حق الأعلام يعرف كل كبيرة وصغيرة عن إيه اللي عندي ؟

حق الأعلام يعرف سياسة الدولة إيه وإيه اللي بينفذها

دي شغلتي أنا لأني أنا المسئول قدام الدولة واللي مش حيشتغل بأسلوبي لانا امشي لاهو يمشي .



قمة الصلف والعجرفة والتعالي ...
ذات الفكر المتدني بأن الوزير فوق المسائلة ..
وأن الوزير لا يهمه الشعب ولا الصحافة ولا الأعلام ..
فقط يهمه الدولة التي يدين لها بالولاء لتعيينه في منصب رفيع .
إنما المواطنين .. الشعب .. فليذهبوا للجحيم ..

إختيار إبراهيم الدميري الذي عرف بـوزير نقل الموتي بسبب أبشع كارثة للسكك الحديد المصرية في خلال 150 عام .. والتي توفي فيها  364 مواطنًا، وأصيب ما يقرب من 500 آخرين



ولم يحاسب أو يسائل عن هذا العدد الرهيب فقط أستقال في هدوء ليعود مرة أخري بعد 12 عام ليتبوأ ذات المقعد ويمتلك الجسارة والصفاقة ليتحدث بهذا الشكل المهين لسلطة الشعب الذي أطاح بمن يفوقه سطوة وقوة .

سياسة عناد مبارك الشهيرة في الإبقاء علي وزراء فاشلين بل مغرقين حتي النخاع في الفشل تتجلي واضحة جلية في الإبقاء علي أشخاص مثل إبراهيم الدميري وزير النقل و محمد إبراهيم وزير الداخلية رغم فشلهم المهين والدائم في أداء وظيفتهم ..

وهو ما ينبئنا بجلاء أي نهج ستنتهجه السلطة القادمة في إدارة أمور البلاد ..

الكثير يتكشف كل يوم .. الكثير مما يبعث علي القلق والترقب والخوف من غد ..
==
أنتقل إلي حوار رئيس هيئة الأنفاق المقال .. لأبرز مقتطفات مهمة من حواره في جريدة الشروق السبت 12 أبريل 2014

وفى رده على السخط الدائم للركاب من مستوى النظافة فى المترو، والخدمات المقدمة فيه، أشار إلى أن «المترو بخطيه الأول والثانى صنعا وفقا لعدد السكان فى عام 1987، ووقتها كان المترو ينقل 90 ألف مواطن فقط، بينما ينقل الآن قرابة الـ3.5 مليون راكب، وهى زيادة مخيفة»، لافتا إلى أن «إدارة الشركة مهما حاولت النهوض والتطوير تدريجيا، فإن المواطن لن يلمس التغيير الكبير الذى يأمله».

 لا توجد ثقافة للأعتذار عن تدني خدمة هذا المرفق الهام .. هناك تبريرات ومزيد من التبريرات وأخطاء تنسب للمواطن ..

(الناس كتير .. مش مشكلتي ان الناس كتير ..)

ثم يقر أمر واقع  : أن الشركة مهما فعلت لن يشعر المواطن بتغيير ..
سياسة ( هو ده .. وآخرك أعملواااااااااا)  الشهيرة تظهر من جديد ..

وأضاف أن «قطارات المترو والمحطات يتم غسلها بعد انتهاء مواعيد التشغيل يوميا، كما تجرى الصيانة السريعة للقطارات، لتجهيزها لليوم التالى»

لو أقسم هذا الرجل بأغلط الأيمان أن القطارات تغسل يومياً فلن أصدقه .. ولن يصدقه أحد من من يرتاد المترو منذ الصباح الباكر وحتي نهاية اليوم ..

هو ذاته القطار بقذارته بزجاجه المعتم وأرضيته المتربة كأرض المحاجر ومقاعده التي يكسوها الغبار هكذا نراه صباحاً وهو قادم من الجراج .. وهكذا نتركه ليلاً أو أسوأ ...

من تخادعون ؟؟؟؟

وعن الاتهامات الموجهة إليه بشأن تعاقد الشركة على شراء قطع غيار غير مطابقة للمواصفات، وتأخره فى التراجع عنها، بعد كشف المستندات الخاصة بها، أكد فوزى عدم صحة هذه الاتهامات، مشيرا إلى أن هذه القضية تعود لعامى 2004 و2009،

قلتلي أحنا في سنة كام ؟؟؟ 2014 ؟؟ طاااايب ...

 قطع غيار غير مطابقة للمواصفات تعمل منذ 2004 ولا تريد تدني لمستوي القطارات ؟ ولا مستوي الخدمة ؟؟

وأين أجهزة الدولة الرقابية من هذا الأهدار للمال العام منذ 10 سنوات لللآن ؟؟

وأوضح أن أزمة بوابات التذاكر تعود لعام 2008، حيث قرر تغييرها عند توليه، وإحلال وتبديل المنظومة بأكملها، وتحويلها للعمل بالكارت الذكى والبطاقة المغناطيسية، «إلا أن الأحداث التخريبية التى صاحبت الثورتين، كانت السبب فى تأجيل عملية التغيير»، ثم تساءل متعجبا «هل نشترى ماكينات جديدة، ونركبها، ثم تتعرض للتكسير؟، وقتها كنت سأحاكم بتهمة إهدار المال العام

شوف ازاااااااااااااااي !!!!!! البطاقات الممغنطة عبارة عن ماكينتين في كل محطة .. ولم يتم التوسع بها او احلالها في كل المحطات إلا مؤخراً .. وبعد الثورة ...

يمعني أن منطق الخوف من إحلال الماكينات بأخري ليس صحيحاً .. بالعكس .. بدأ تردي حالات ماكينات التذاكر يتفاقم دون صيانة او متابعة ..

 حتي اكتفوا ببرميل قمامة لجوار الماكينات يضع به الركاب تذاكرهم في حين توقف إستخدام الماكينات بالكامل .

وأشار إلى أنه عندما أجرى دراسة عملية إصلاح الماكينات الموجودة بالفعل فى محطات الخطين الأول والثانى، اكتشف أن قيمة شراء الماكينة الواحدة تتراوح من 90 إلى 120 ألف جنيه، بينما تبلغ قيمة صيانة وشراء قطع غيار لها 60 ألف جنيه، ما جعله يتراجع عن فكرة الصيانة.

لكن الواقع أنه لم يتم شراء أخري ولم يتم إصلاح القديمة .. والسبب في الحالتين خوفاً عليهم من التحطيم .. بالله عليكم أنبوئني عن حالة تحطيم ماكينة تذاكر واحدة منذ إنشاء المترو !!!!!

أين وظيفة جهاز شرطة مترو الأنفاق ؟؟ هل تم تجميده ؟؟
التعاقد مع شركة أمن خاصة ( كوين ) التابعة للقوات المسلحة !!!! كان للتأمين فأين هم من إدعاءات المدير بخشية تحطيم الماكينات ..

لا رقابة ولا متابعة ولا مسائلة ولا توبيخ ولا تقريع ولا جزاء ...

وسية ضخمة يعملون بها .. أبعادية لا حدود لها يتم تقسيمها كل يوم علي المعارف والأحباب وأصحاب الحظوة ..

كنا كذلك قبل الثورة .. ولازلنا ..

وأخيراً لا فض فوهه : وفى نهاية الحوار، شدد على أن أحدا لم يسأله عن خسائر المترو، أو تراجع مستواه، موضحا أنه قبل يومين فقط من إقالته، التقى وزير النقل فى مكتبه بالوزارة، ولم يبد حينها أية انتقادات، أو يعرب عن استيائه من حال المترو، وإنما أكد أنه راضٍ عن أدائه، ثم اختتم حديثه قائلا «أنا راضٍ تماما عما قدمته للمترو، وسعيد بمنصبى الجديد كمستشار فى هيئة السكة الحديد، لأننى أستطيع تأدية مهمتى على أكمل وجه فى أى منصب

أربطوا عدم توبيخه بل والثناء عليه .. وتعيينه مستشاراً براتب أكبر في ديوان الوزارة ..

 ودفاع الوزير عن إقالته في المؤتمر الصحفي وسعادته الشخصية بكل هذا ..

بكوننا لم نزل نحيا في ذات الوسية الضخمة ..

بكوننا لم نفهم إن من أساسيات الثورة هو رفعة المواطن فوق كل المؤسسات .. فهو من يمنحها من ضرائبه حق الوجود ..

إن كنت تقرأ هذه المقالة وتهز رأسك في صمت معتبراً الوزير ورئيس الهيئة لا يد لهم في شيء ..

 فعليك أن تراجع مفهومك حول كرامتك كمواطن .........

وسيادتك كمواطن ...


وتقديرك كمواطن في بلد يحترم مواطنيه ...

حوار رئيس المترو المقال كاملاً

مصر شيكا بيكا ........

on Sunday, March 9, 2014

كثيراً ما أكتب رغم أن نفسي تعاف الكتابة بغرض التأريخ ..
يوماً ما سأعيد قراءة ما كتبت ..
وسأدرك وقتها مدي حكمتي في تأريخ كل هذه الأحداث ..
التأريخ مهم في فترة سوداء يكتب تاريخها المنتصر ..  
ويصول ويجول بقلمه وسوطه يلوي عنق الحقائق ويغير مبادئ المرء وقناعاته طوعاً أو كرهاً ..
التأريخ مهم ولو أعتقد الفراعنة الجدد مثل الفراعنة القدامي أن محوك للاسماء والأحداث يعني سيطرتك علي التاريخ ..
التأريخ مهم ولو كان حواراً بيني وبين سائق تاكسي ..
خذوا العبرة بالخواتيم التي لم نبلغها بعد ......
===
أؤمن دوماً بإن المنطق قادر علي إخراس الآخرين ...
المؤسف مؤخراً إنني أكتشفت إنني أحمق ..
وأن المنطق قد يجابه بألف وسيلة ... أبسطها حالة ( هو كداااااا وآخرك أعمله )
أنتحر المنطق علي مذبح العقل المغلق كمصد الريح لسائق تاكسي جمعتني الظروف واياه في مشوار استغرق نصف ساعة ..
كنت قد قرأت خبراً في المصري اليوم قبل ركوبي التاكسي بدقائق مفاده التالي :
وفي طريقنا مررنا علي منطقة مظلمة تماماً تعلن بوضوح أن مصر تعاني أزمة حقيقة بإنقطاع الكهرباء في فصل الشتاء حيث لا إستهلاك أساساً ..
فقلت قريت حضرتك خبر رفع أسعار الكهرباء الفترة الجاية ..
فأجابني بعد صمت لحظة : لأ ..
ثم أستطرد : هو حضرتك إخوان ؟؟
فتعجبت للسؤال الذي لا علاقة له بما قلت .. لكن أجبت بإبتسامة : لأ ليه ؟؟
فهز رأسه بصمت ولم يجيب ..
فترة من الصمت كنت أحاول فهم مغزي السؤال .. وعلاقته بما ذكرت .. وحين لم أجد إجابة  لعب شيطان العناد برأسي فقلت : هو حضرتك إخوان ؟؟؟
فقال في سرعة من يدرأ تهمة بشعة : لا لا ...
فواصلت : أمال سألتني ليه وسكت ؟
قال : أصل الإخوان هم اللي – لا مؤاخذة – بينشروا اشاعات ..
أخطر حاجة علي البلد اليومين دول الاشاعات دي .. عاوزين يكرهوك في الحكومة !!!
ابتسمت وقلت مفسراً : الخبر اتنشر في ( المصري اليوم ) ودي آخر جريدة ممكن تتهمها إنها إخوان علي فكرة ...
فهز رأسه بغير إكتراث بـ ( كلامي الفارغ ) مؤكداً في ثقة : إشاعات يابيه كلها ..
فقلت له  : عموماً هو النور بيقطع  في الشتاء وده في حد ذاته كارثة .. امال في الصيف حنعمل ايه ..
هنا لاحظت ضبطه لنفسه علي موجة  تجاهل ما لايروقه .. فلم يعلق ..
ثم لم يلبث أن مد يده بحفنة من ( اللب ) لنتشارك سوياً (اللب والملح )  
ثم أستأنف الحوار قائلاً : البلد دي مش حتقوم إلا لما نبطل إشاعات ورغبة في تدميرها ذاتياً كده  !!!!
تماسكت بصعوبة وقلت : تعال نتفق علي إننا مصلحة واحدة .. انت كراجل سواق تاكسي يهمك ايه ؟ يهمك كمثال ان الزحمة دي متبقاش موجودة .. يهمك الشوارع تبقي متسفلتة نضيف وحالتها كويسة ..
قالي مهو مش ذنبنا بقي الناس زمان معملوش حسابهم علي الزحمة دي .. الزحمة دي مسئولية الناس اللي مبصوش لقدام ..
قلت له تماااااااام يبقي مفروض نبص لقدام ونعمل لسنين طويلة قدام .. متفقين
اديك مثال بسيط ان الحالة الحالية هي هي من مليون سنة وان برضك لسة نفس الشغل ونفس الاسلوب ..
لاحظت انت ان فيه حركة رصف وسفلتة لشوارع كتيرة قوي .. قالي اه تمام حاجة زي الفل ..
قلت له : ابداً .. دلوقتي الناس بتيجي تجرف الشارع من النص مطرح ما العربيات بتمشي  .. وتسيب الجوانب زي ماهي.
 قال : اه .. معلش مهو مفيش فلوس يسفلتلك كويس ..
قلت: يبقي يستني يا عم .. الناس صابرة علي القرف .. مش لازم تلفقلها اي حاجة والسلام ويبقي محسوب عليهم حاجة حتتعبهم أكتر..
 يعني الشتاء الجاي حتلاقي مع شوية مطرة المية اتكومت علي جوانب الشوارع  وعملت برك وحمامات سباحة في الشوارع والناس حتتضرر اكتر يبقي كأنك يابو زيد ما غزيت ..
وبعدين مش مسألة مفيش فلوس .. لا ..
مسألة فيه فساد ومفيش رقابة
فلا الطريق بيتخدم كويس ولا حد بيراجع عليه ..
وخدت نفس وقلت له : زي مترو مدينة نصر ردموا عليه بكام الف طن رمل وبعدين شالوا الرمل وطلعوا الحديد !!!!
يعني اتكلفت الدولة  نقل اطنان ورفعها للاشئ .. كل ده غياب تخطيط وفساد ونفس اللي بيحصل زمان بيحصل دلوقتي ..
هنا كنت تيقنت أن منطقي أجهز عليه فلن أستمع لتبرير من أي نوع .. لكني كنت مخطئاً ..
حيث مد يده قائلاً : تصدق بالله يا استاذ .. لو فيها ايه برضك لازم نقف جنب الراجل الجاي ده ونقوله احنا معاك .. حتي لو عمل حاجة احنا شايفينها غلط .. لا اكيد هو شايف بحكمته اللي احنا منعرفوش .. يبقي لازم نؤيده في الغلط قبل الصح !!!!!!
قاومت بصعوبة التلفظ بلفظ خارج .. وآثرت السلامة فقلت : هو مش السيسي طلب نتقشف والناس برة تتبرع بشهر عشان مصر .. نتقشف زيادة عن كده ايه ؟؟
طب ما بلاش .. ما اولي بقي اول ما يمسك يطبق الحد الأقصي .. فقالي : ناويين ان شاء الله ..
قلت له ناويين ايه يا حج .. الحد الأقصي اتطبق بالفعل .. واستثنوا منه حكومياً البترول والتعدين والجيش والقضاء والشرطة ..
قال : ماهو استني بقي دول الخبراء والمستشارين .. ناس عارفين كل حاجة وبيزغللوا عينيهم بالفلوس برة .. متيجي واديك مليون ..
قلت له والله اللي كده بالسلامة ..
هو مش السيسي قال لازم نشتغل عشان مصر ؟؟؟ واحد شايف الفلوس احسن من انه يضحي عشان البلد .. يتفضل بالسلامة ..ونوفر فلوسه للغلابة ونشوف حد تاني محترم وطني يرضي يقلل فلوسه ويشتغل عشان البلد ..
انما اجي علي  اهل بلدي وادي واحد مليون في الشهر عشان خبير !!!! وبعدين ايه الخبرة في الشرطة والجيش ؟ ولا القضاء ؟؟
كان ضغطي ابتدأ يرتفع الصراحة .. لكنه أصر أن يجهز علي نهائياً قبل أن أتركه قائلاً : بص يابيه : والله لو ايه .. يعملوا اللي يعملوه .. ماهي خربانة كده كده .. تخرب وناكل منهم ولا تخرب ومناكلش اصلاً !!!
ان شاء الله السيسي يكسب ويعمل اي حاجة واحنا وياه !!!!!!
الحمدلله إني نزلت بقي ..

إتضح أن المنطق يتم إغتصابه وذبحه علي قارعة الطريق وإننا

( غلابة قوي يا خال ) .........