الإتساق مع النفس ...

on Friday, June 14, 2013



انقطعت فترة طويلة عن التدوين لأسباب أنا نفسي لا اعلمها ولربما أعزوها لشعور عام ( بالقرف ) ..

العبثية تتجلي حين تشعر أن كل ما تكتبه أو تفكر به أو تتحدث به هو هباء منثور .. تحادث نفسك حرفياً ..

لا أحد يستمع أو ينصت وبالتالي يبق ما تتحدث فيه لا يهم أحداً سواك .. ولا يؤلم أحداً سواك ..

رغم أن ما تتحدث به هو شأن عام يهمك ويهم الجميع .. لكن الآن نعايش وجهة النظر الشخصية .

لا أحد يريد الإستماع لوجهة نظر أخري وإن أستمع قد لا يقتنع .. وإن أقتنع لا يسعي معك في سبيل نشر الفكرة الواحدة .

رغم كل هذا .. ورغم ان هذا الوضع لم يتغير ..

لكن ما أسعي لقوله هو كلمة حق .. أخلص بها لله عز وجل وأسجل بها موقف كشهادة للتاريخ .. في زمن ساد الفساد وطال به كل شيء .. حتي أمانة التأريخ ...

==

أحاول الهروب من فكرة إني أعارض الإخوان ..

الحقيقة إني أعارض الفساد .. والفوضي .. والشتات ..


بالأمس ولأول مرة منذ زمن طويل أرتدت مترو الأنفاق – الخط الثاني -  في مشوار  صغير لكنه أثار عاصفة من الأفكار بداخلي ..

المحطات فور دلوفك إليها تشعرك بالكآبة بسبب المناطق المعتمة بها .. وهو ليس أمراً متعلقاً بترشيد إستخدام الطاقة ..

بل متعلق بإحتراق عدد ضخم من لمبات الإضاءة الداخلية والتي لا يتم تغييرها غالباً بسبب إنعدام الرقابة وقلة الضمير ..

ومن يدري لو فتشنا أكثر لوجدنا ان مخزون لمبات الإضاءة يباع أو يختلس ..

جو كئيب ..ورائحة عطنة تزكم الأنف في بعض المناطق بسبب إنعدام صيانة الأنفاق والتهوية ..

الأمر الوحيد الذي طرأ علي المحطات هو تلك المصلية المنشأة بشكل عشوائي في بهو المحطات جميعاً دون إستثناء في شكل موكيت وبرافانات خشبية .

رجال التذاكر عابسون كالعادة .. وزاد عليهم فتيات أو سيدات تذاكر .. الأمر الذي جعلني أتساءل : ما الغرض من إضافة العنصر النسائي ؟؟

ثم تأتي تلك الأفتكاسة التي تفتق عنها ذهن شخص ما .. بالتعاقد مع شركة حراسة خاصة  تجد أفرادها واقفون عند ماكينات التذاكر ودورهم الوحيد استلام التذاكر من الركاب في محطة الخروج وتمزيقها لأن الماكينات ذاتها لا تعمل ...

أو مساعدة راكب علي المرور لأن ماكينة التذاكر لا تعمل أيضاً ..

الماكينات بالكامل لا تعمل في معظم المحطات .. الأمر الذي يدلك علي إنعدام الصيانة والمتابعة والرقابة علي العاملين أيضاً ..

غياب كامل لشرطة مترو الأنفاق التي لم أزل أذكر زي عناصرها المهندم  الأنيق لسنوات طويلة .. وحزمهم الواضح في تطبيق القانون .. حتي إن أحداً لم يكن ليجرؤ علي إلقاء ورقة علي الأرض خشية الغرامة الفورية .

لم أزل أذكر تواجدهم علي رصيف المحطة  بشكل دائم لمتابعة الحالة الأمنية علي الرصيف أو تحذير الركاب من الاقتراب من القضبان ..

الباعة الجائلون صاروا ملمحاً وجزءاً لا يتجزأ سواء داخل المحطات أو داخل المترو ...

نموذج آخر علي غياب الرقابة والأمن ..

القطارات نفسها تنقل لك مشهد مختلف قليلاً ...

الزجاج الملوث في سخاء والأبواب التي تنطق بأن هناك عبث وتدمير وكتابة يومية عليها مع محاولات خرقاء لتنظيفها من عامل عجوز متهالك منهك في الغالب يتقاضي الكفاف ..

ولا يشعر به أحد لا من منظومة التدمير ولا من منظومة الإدارة .. لكنه لم يزل يحاول أن يؤدي عمله  في غير إتقان بالطبع  وهو أمر محمود ..

لكن من يشعر ... ومن يحاول أن يغير ..

القطارات من الخارج متسخة بفعل نزع الأعلانات التي كانت ملصقة علي سطح القطار بالكامل لإحدي الشركات ولم يعن أحد بتنظيفها .

الأمر الذي يدلك أن سبوبة الإعلانات فقدت هي الأخري .. وفقدنا معها مظهراً كان جمالياً بشكل ما ..

ما لمسته وبوضوح في مرفق المترو هو مشاكل مصر بشكل واضح ومحدد ..

غياب الأمن .. إنعدام الرقابة .. إنتشار الفساد ..

ونحن هنا نتحدث عن جزء صغير في منظومة النقل ..

من يدقق بهذه الرؤية في أي شئ سيجد هذه المشاكل واضحة ناطقة في كل شيء ..

في المرور .. في الصحة .. في مؤسسات الدولة .. في كل شئ يقع تحت إدارة الدولة ..

المختصر أنه ( لا دولة ) هنالك ...

رجال الدولة مشغولون بشكل كامل في أشياء أخري ..

مشغولون بصنع ( لاشيء ) ..

لا ملمح واحد علي إحراز تقدم في أي شيء ...

لا خطة ولا تنفيذ ولا رؤية والأبشع والأنكي .. أنه لا شعور بالسلبيات ..

يصيبني الغثيان من الذين يحاولون التبرير والتهوين ..

نحن في دولة ( اللا دولة )  ..

من في السلطة ( أياً كان ) .. لا يشعرون قيد أنملة بمشاكل البلاد والعباد ..

ألقي جانباً كل التصريحات الرسمية  والوردية والرقمية التي يتشدقون بها ..

لا أشعر بأي تقدم علي أي صعيد .. ولو أقسموا علي الماء حتي يتجمد ..

==

وسط كل هذا ..

نجد دعوات للثلاثون من يونيو ..

وآمال وأحلام وتوقعات ...

وخطط ومحاولات لإجهاضها .. وأخري لإنجاحها ..

ونندفع جميعاً نحو ثقب أسود دوم أن نتفكر للحظة فيما حدث قبل عامين .. ودون أن نعد العدة لما يأتي ..

لا أرحب بتصريحات الجيش الودودة والتي تحتمل في لغتها ما يرضي الجميع ..

فمن يأمل في الجيش يراها دعوات للثورة وتأكيد علي كون الجيش سيحمي الثورة القادمة ( في رأيي كما حماها في الأولي بالضبط بالأحتواء الذي أفرغها من مضمونها وبإجراءات زادت الطين بلة بإستفتاء علي دستور فاسد بتعديلات سيئة  )

ومن في السلطة يرونها دعوات تأكيدية بأنه مع الشرعية وعلي الحياد في هذا الصراع  ..

ووسط هذا وذاك .. أتذكر مشاهد متعاقبة لا تنمحي ..

مشهد جنود الشرطة العسكرية مترابطي الأيدي سامحين بمرور الجمال يوم 2 فبراير .

مشهد الشباب وهو يجري من الشرطة العسكرية والمظلات في شوارع التحرير  إبان فض أول أعتصام ذلك الذي أعقبه : نعتذر ورصيدنا يسمح .. ( حتي لغة الأعتذار لا تحمل إليك سوي أوامر بأنه ينبغي وأن تسامح )

مشهد الشباب وهو يتم تركيعهم عند السفارة الإسرائيلية والسعودية ( أكثر دولتين لم نر منهم خيراً بعد الثورة )

مشهد الشباب وهو يسحل ويقتل ويتم تعريته وإلقاء جثثه في القمامة  في مجلس الوزراء

مشهد الشباب وهو يصفي بدم بارد من الشرطة التي تتمترس وراء قوات الجيش المؤمنة لوزارة الداخلية .

مشهد االشباب وهو يجري وسط النيران الحية إبان فض اعتصام 8 إبريل بين قتيل وجريح .

لم ولن أنسي .. ولا أعطي صك الأمان لأحد علي بياض كما حدث سابقاً ..

لن أخوض مجدداً تجربة  الأحتماء بأحد ...

فما حك جلدك مثل ظفرك ..

لا آمل في أحد لا جيش ولا أمريكا ولا شفيق ولا عمرو موسي ولا البرادعي ولا كائناً من كان ..

الحقائق التي أؤمن بها .. وأتسق بها مع نفسي .. ومع الحق ..

أن مبارك وبطانته كانوا مفسدين ..

شفيق وسواه من لصوص عهد مبارك من الصف الثاني لا يقلوا عنه فساداً ..

ظهرت حقيقة الإخوان بتكالبهم علي السلطة وشهوتهم للحكم وإنعدام رؤيتهم أو خبراتهم في أي مجال .

النخبة السياسية فاسدة لا طائل من ورائها ..

الجيش لم يحمي الثورة بل احتواها أفرغها من مضمونها ..

هذه هي الحقائق الثورية التي أؤمن بها .. وأدعمها .. وأقول أنه ينبغي علينا وضعها نصب أعيننا .

هذا الشعب سيحقق بنفسه ما يصبوا إليه ..

الثورات تنتصر في النهاية ..

ومجد الشهداء ودمهم لن يضيع ...

2 تعليقات:

mohamed fouad said...

رائعة

lo2lo2a said...

رغم ان كل اللي بتقوله صحيح لكن انت عاوز فساد ونهب سنين يخلص ف سنة او اتنين؟وبعدين هو احنا عندنا كفاءات اصلا ما كلو طلع برة قبل ما يندفن هنا. ان كان الاخوان مالهمش ف حاجة فكمان المعارضة ماكنش ليها غير ف التوقيع والكلام وبس كله عاوز مصلحته وبس. ضد حركة ٣٠ يونيو مش ضد مصر لكني ضد اي عنف او مشاهرات خصوصا اني سمعت ان الفلول هينزلو مع الثوار ومع الاستقرار. الذي اعتقد انه لن يحدث بسهولة ف ظل معارضة ربنا يكشفهم ويبين فكرهم للناس كلهم. ما بفكرش غير ف ال٣٠ سنة اللي ضاعت وهيبقى فاضل اد ايه وهنبني ايه للجيل الجاي معرفش اتمسك بمين وماليش ف السياسة وعارفة انها بتتحكم في حاجات كتير بس الرؤية عندي مش،واضحة لو الاخوان كخة طب هو فين الكويس من الناس مين عنده رؤيا عشان مصر تطلع لقدام ليه كله خايف منه بعضو وخايفين من الاسلام ليه كل واحد واخد جنب وبيشد الناس ناحيته مين بيحب مصر بجد وبيشتغل عشان ؟في كل اللي بيحصل صدقا ما يهمنيش غير ونفسي اشوف البلد احسن بلد ف الدنيا ومااعرفش ازايي كم حاجة عاوزة تطهير وهنقدر وسط خلافتنا نطهرهع ولا هنسيب الفاسدين يدخلو بينا ويضحكو علينا. كل اللي نفسي يحصل انه ربنا يحمي مصر وولادها من اي فساد او مفسدين وعارفة ان نيتك وفكرك خير لمصر ربنا يحفظك ويوريك الطريق اللي تقر بيه تحقق اللي تتمناه لها انت وكل مخلص لها

Post a Comment