إنتخابات البرطمان المصري

on Saturday, November 27, 2010


غداً إنتخابات مجلس الشعب ال ..
الحقيقة لا أعرف رقمها بالضبط ..إنها موجودة منذ  طفولتي ..
قبل دخولي المدرسة لم تكن تعني لي شيئاً ..
لكن عند دخولي المدرسة كانت أسعد أيام حياتي ..كنا نأخذ بسببها يومين أجازة ..
ناهيك عن تعجبنا كأطفال إن هناك من يجاهد ويجتهد لـ ( ينجح )  في الإنتخابات ..
وحدث ولا حرج حين نسمع أن ( عمو فلان ) – الشحط – الذي له ابناء معنا في المدرسة .. قد سقط
 

أتذكر بقوة أحد أصدقائي المهذبين الذي كان والده يترشح بحماس كل أربع سنوات .. وكان يسقط بحماس أيضاً ..

كنا ننظر في فخر لصديقنا وكيف أن والده له ملصقات في كل مكان في شبرا تحمل صورته .. تخيل صورة والدك تغرق منطقتك ستدرك شعور الحسد الذي كان ينتابنا ..
كنا حريصين علي الدعاء الدائم له ( كل أربع سنوات )  ربنا يوفق عمو المرة دي ...
ولم يوفق عمو قط ...

ولم نفهم قط سر عدم نجاحه .. رغم أن ولده كان متفوق ..
اليوم  - بعد عشرون عاماً كاملة – بعدما أنهيت دراستي وتوظفت وتزوجت وصارت لدي طفلة ..

لم أزل أري صورة ( عمو ) يحاول بلا كلل أن ( ينجح ) ...
هذا مستحيل .. عشرون عاماً كاملة الرجل يحول الإلتحاق بمجلس الشعب ..
ما هذا التفاني والرغبة المستميتة في خدمة أهالي شبرا ...
هذا الرجل لابد أن يصنع له تمثال ..
عشرون عاماً من المحاولة .. عشرون عاماً من ( السقوط ) ولم يفقد الأمل بعد ...

لكن اليوم أختلف الأمر .. صار لدي صوت حر ..
صارت لدي قدرة حقيقة لمساعدة ( عمو )  والد صديقي السابق ...
هذه هي الصداقة وإلا فلا ..

أمسح بعيني شوارع منطقتي الأثيرة ..
وأري الأوغاد منافسين ( عمو ) .. أولئك الذين حرموه من النجاح عشرون عاماً كاملة ...
وأنظر في وجوهم جيداً وأتاملها مراراً ...
ولسان حالي يقول : أفاقين ينجحون بنقودهم ونفوذهم ...

الحاج سوستاوي .. كالعادة كل أربع سنوات مع سيادة الوزير ( ابن شبرا البار )
دعايتهم تكتسح الجميع بغزارتها ...  رمز الجمل .. رمز الهلال ..
الحاج وهدان لفئة العمال ...
المستشار بولس يسقط وحيداً .. يبدو أن عمو وجد رفيقاً  في النهاية ..
أهو السقوط جماعة برضه أحسن من السقوط فرداني ..
المستشار بولس يراهن كل أربع سنوات علي فصيل مختلف .. ( بيجرب حظه يعني يمكن يكسب ) ..
أحمق لم يدرك اللعبة بعد ..
أبحث عن مرشحي الأخوان لا أجد لهم مرشحاً في منطقتنا  بسبب الكثافة القبطية السكانية .
عموماً لعبة طرفي الأمة لا تفلح في شبرا ...
لأننا بالفعل نعيش بوحدة وطنية حقيقية .
أعيد التأمل مراراً ..
يا الله .. كل الوجوه تحمل سماتهم علي وجوهم .. إما قطاع طرق أو في سبيلهم ليصبحوا ...
نظرة العين الجانبية الصفراء ..
الإبتسامة التي يحاولون بها إدعاء البراءة والطيبة .. بينما هي تنضح بسم الزعاف ..
انتخبوني كي أتجاهلكم .. تكاد الكلمة تنطق بين اللافتات ...
والله العظيم لو تأملتم في صور مرشحي المجلس لأصابكم الفزع ..
الناس دي ( قتالين قتلة ) مش نواب شعب أبداً ...
المصيبة أن هذه الصور ( مفترض ) أفضل ما عندهم ...
يانهار اسود ...........
أمال لو عاوزين يسقطوا بقي ...

كوتة المرأة ...
وسيلة أخري للحزب الوطني لزيادة مقاعده .. واهو يبقي اسمه مساند المرأة والبنت زي الولد مش كمالة عدد .
يارب ارحمنا ..

الصحفية اللامعة فلانة الفلانية ..
لامعة فين ..
أكاد أجزم إني متابع جيد لأسماء الصحفيين خصوصاً اللامعين ..
ولم ألمحها تومض حتي مرة ...
يارب ارحمنا ..

انتهي الأمر ...
انه يوم ( عمو ) ...
لابد له من مرة ينجح بها ويقر عيناً قبل مماته ...
وإن شاء الله  ناجح بإذن الله  يا ( عمو ) .....
=================
مأسأة أخري هي الرموز الإنتخابية ...
أذكر أحد معلميني قال لي إنها للذين لا يستطيعوا القراءة والكتابة .. وبالتالي لا يستطيعون قراءة أسماء المرشحين .. لكنهم يتعرفوا عليهم بالرموز .!!!!!
 عشرون عاماً ومصر لم تزل بها نسبة أمية إلي هذا الحد حتي يكون إعتمادها الأساسي علي الرموز !!
ارحمنا يارب ..

ومن أمثلة الرموز الانتخابية المصرية  : إريال تلفزيون، هاتف، دش، بوتاجاز، سخان، رابطة عنق، شريط كاسيت، حقيبة، سمكة، إصبع موز، عنقود عنب، فنجان شاي، سلم، ميدالية مفاتيح، كتاب، مسطرة، مضرب تنس، جمل، هلال ...

تم إلغاء رموز أخري اعتبرها المرشحون مهينة بالطبع كالجردل والقفل ..
بحثت عن رمز المرحاض أو الهلال والنجمة الذهبية ... لم أجد للأسف .. رغم كونهما مميزين جداً ... 

سمعت عن إحدي مرشحات الحزب التي وزعت دعايتها الإنتخابية بصور لها بالحجاب وأخري بدون في محاولة لإرضاء الجميع ..

والأخري التي قامت  باستئجار دار سينما تعرض فيلم أحمد حلمي ( بلبل حيران ) ووزعت تذاكر مجانية علي الشباب .

وغيرهم وغيرهن
..
رحم الله هذه البلاد
..
ورحم العباد ..


أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ


أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
لها برلمانٌ من الياسَمينْ.
وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.
تنامُ حمائمُها فوق رأسي.
وتبكي مآذنُها في عيوني.

أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني

أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!

أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!...


3 تعليقات:

teta koko said...

والله يازيزو برافو عليك بس اناعارفة انك كاتب ممتاز لنا الله

تيته كوكو

mido said...

بجد انت مشكله انا اعشق كتابتك حتي الي كنت بتنقله لينا في منتدي الخدمات من الكتاب الكبار فايريت تجيب كتاباتك و في نفس الوقت تنقل لينا اي مقالات تعجبك
بالتوفيق يا زيزوس

محمد نبيل

Moataz said...

شكراً يا عزيزي محمد علي مرورك ويسعدني ان ما اكتبه يعجبك ...

Post a Comment