مسرحية المعونة لثلاثي أضواء المسرح ..

on Tuesday, February 14, 2012

 
لو إن هذه الثورة قدر لها النجاح .. أو كانت قد بدأت السير في الطريق الصحيح طيلة عام مضي ..
لربما كنت صدقت ذلك العرض المسرحي الرائع الجدير بمسرح شكسبير ذاته  حول السيادة المصرية والكرامة وعزة النفس التي هي زادنا  الوحيد ..
السيادة والكرامة لا تتجزأ .. ومن يثور لفرض طلبات عليه مقابل معونات موجهة .. كان لازماً عليه أن يثور ألف مرة ومرة أو أن يضغط بذات الكم والكيف في سبيل أمور تمس سيادته المباشرة ..
لو أن مصر تسعي حقاً لسيادة القانون .. وممارسة حقها في فرض سيادتها ..
لماذا لا نري قوة مماثلة في المطالبة بأموال مصر المهربة للخارج والبعض منها مجمد بالفعل ؟؟
حين تتساءل يقول لك الجهابذة : القانون لازم ياخد مجراه .. وتكون هناك احكام عادلة مصدق عليها  ...
جميل قوي قوي قوي ...
هناك حكم قضائي بتاريخ 4 يونيو 2011 أي ما يقارب 8 أشهر ...
بالحكم علي يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق ب30 عاماً من السجن المشدد نظير تورطه في قضايا مال عام وتضمن الحكم إعادة 30 مليون جنيه مصري (نحو خمسة ملايين دولار) ودفع غرامة قيمتها 30 مليون جنيه أخرى مع العزل عن المنصب 

بطرس غالي حالياً متواجد في لندن وشوهد في أماكن عامة ولم تطالب مصر بإسترجاعه بشكل رسمي .
بل لم تضغط قانونياً او دبلوماسياً لاسترجاعه ... رغم انه قاسم مشترك أعظم في كافة قضايا فساد رجال الدولة السابقين ..
كيف يتفق هذا وذاك ؟؟؟
أليست السيادة تمارس في كل المحافل ؟؟؟
==
أنا علي ثقة من ان هناك مساومات بين الجانبين الامريكي والمصري ومحاولات لطحن عظام بعضهما البعض ..
ليست المعونة هي الهدف .. ولا السيادة هي الهدف ...
انما هي لعبة البحث عن المكاسب ...

بداية فلنتفق علي أساس : إننا ضد أي منحة مالية تحت أي مسمي لأنها في الغالب تكون مشروطة بشروط مجحفة بحق الدولة المستدينة ..
وعليه – بمأ إننا أتفقنا علي الأساس – فلنوضح أكثر ..

كالعادة التصريحات الصحفية هي ما تجذب وبشدة إنتباهي في أمور مماثلة .. وبدأ الأمر بتصريح عنتري قرأته مراراً وتكراراً قبل أن أتيقن أن عيناي لم تخدعاني ..

وكان لكامل الصلاحيات الحج الجنزوري :
مصر لن تغير موقفها بسبب المساعدات الأمريكية في قضية التمويل الأجنبي لبعض المنظمات المدنية .. مصر ستبقى ولن تركع لأحد، وستعبر الأزمة التي تمر بها


"أبو النجا": نرفض أى تهديدات أو شروط أمريكية.. والمعونة ليست منحاً
لغة الخطاب الحنجوري هذا لم أعتد سماعه منذ فترة .. تلك النبرة المسرحية المغرقة في الفصحي  تشي لي دوماً بالخداع .. خصوصاً لو صدرت من أحد قيادات الدولة ..

كانت هذه هي  أول تصريحات رسمية علي الغضب الأميريكي الغير رسمي بشأن الإجتياح العسكري لمؤسسات المجتمع المدني بالقاهرة 
منها مؤسسات أمريكية خالصة .. تعمل منذ عشرات السنين تحت الوصاية والإدارة الإمريكية بموافقة ومباركة وتسهيلات الحكومة المصرية . ( أي إن أحداً لم يسق الحكومة – حاجة صفرا - )
==
قبل الإستطراد .. نوضح أولاً ماهية ومغزي وتفصيل المعونة الأمريكية لمصر ..
المعونة الأمريكية لمصر، هي مبلغ ثابت سنويا تتلقاه مصر من الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979
حيث أعلن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جيمي كارتر تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر وإسرائيل، تحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل،
و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية. ( ذلك المبلغ يمثل نسبة 80 بالمائة من مجموع ميزانية العقود العسكرية المصرية، والتي يتم استخدامها لتحديث المعدات العسكرية المصرية من خلال تغيير المعدات التي حصلت عليها من الإتحاد السوفيتي السابق بمعدات عسكرية أمريكية عصرية.)
مصادر الإنفاق ( المشروطة والمتفق عليها بموافقة الجانبين )  :
    النمو الاقتصادي: (ويشمل البيئة والآثار والزراعة)
    البنية التحتية: (وتشمل المياه والصرف الصحي والطاقة الكهربائية والاتصالات)
    التعليم: (ويشمل التعليم الأساسي والعالي)
    الصحة: (وتشمل تنظيم الأسرة ونظام رصد والاستجابة للأمراض المعدية )
    الديمقراطية والمجتمع المدنى: (وتشملان إدارة العدالة ومشاركة المواطنين)
===
تخفيض المعونة :
بدأت الحكومة الأمريكية خفض معونتها لمصر بنسبة 5% سنويًا على مدى عشر سنوات بدءًا من سنة 2000
لتصل في سنة 2011 إلي 250 مليون دولار فقط .. بينما ظلت المعونة العسكرية ثابتة ( 1.3 مليار دولار ) وهو إطار عام للحكومة الأميركية لخفض المعونات الخارجية بشكل عام وغير مقصود به مصر بذاتها .
==
بشكل مختصر مفيد ..
تصرف 80% من المعونة العسكرية البالغة مليار وثلاثمائة مليون دولار في شراء أسلحة أمريكية أي أن الفائدة مشتركة للطرفين .. مع الأخذ في الحسبان عمولات السلاح للطرف المصري .
بينما المعونة الأقتصادية فهي مرهونة بفوائد ضخمة للولايات المتحدة نذكر منها :
* مساندة أمريكا دبلوماسياً فى سياساتها ضد الإرهاب ( الإسلام ) .
* الدخول معها فى تحالفات علنية وسرية وعسكرية ضد الإرهاب .
* رعاية مصالح أمريكا فى منطقة الشرق الأوسط حسب المستجدات .
* ربط هذه المعونات والمساعدات بتنفيذ بعض السياسات الأمريكية .
* ربط هذه المساعدات والمعونات بتغيير مناهج التعليم ولاسيما فى الأزهر .
* الضغط على الدول العربية لقبول بعض السياسات الأمريكية ولاسيما الصلح مع إسرائيل.
* امتيازات خاصة للمنتجات والخدمات الأمريكية.
* الرقابة الأمريكية الشاملة على تنفيذ المعونات والمساعدات الأمريكية.
* استخدام الخبراء الأمريكان فى تنفيذ  المعونات والمساعدات.
* استخدام وسائل النقل الأمريكية لنقل المعونات والمساعدات.
* أن لا تستخدم المعونات والمساعدات الأمريكية ضد إسرائيل وحلفاء أمريكا وأصدقائها بصفة عامة.

الخلاصة ان المعونة الأمريكية علاقة معقدة بين الطرفين يفيد منها الجانبين ولا يستشعرها المواطن العادي بالقدر الذي يسمح برفضها او قبولها .
فلا مصر قادرة عن التخلي عنها ببساطة .. ولا أمريكا قادرة علي منعها ببساطة .

لهذا حين يأتي الشيخ محمد حسان داعياً إلي جمع المعونة المصرية من الشعب للأستغناء عن الأمريكية .. فهذا نوع من استغلال أحلام البسطاء وحماسهم واللغو في غير موضعه ..



فالمعونة الأميركية علي مدار السنوات السابقة تسد فائض العجز في موازنة الدولة والذي يأتي من الإسراف الحكومي وعدم إستغلال الحكومة الأمثل لهذه المعونة ..
ولدينا مشاكل لا تقوم الدولة بإيجاد حلول لها علي المدي الطويل .. كالبطالة والغذاء ..
لا يمكنك أن تزيد الفقراء فقراً فتحرمهم من أموالهم لسد عجز الدولة مسئولة عنه أولاً وأخيرا ً ...

نفس فكرة التبرع لمستشفي 57357 ...


الصحة في أي مكان هو مسئولية الدولة لا الأفراد ولا المنظمات ولا المجتمع المدني ..
وكون المستشفي أنشئت بالجهود الذاتية لا ينفي مسئولية الدولة عن هذا القصور ...

نفس فكرة التبرع لسداد ديون مصر .. لا يعقل أن تستدين الدولة ثم تفرض علي مواطنيها ولو بسيف الحياء والوطنية التبرع لها ..
نفس الفكرة تتكرر مرة أخري .. نعاني من وضع اقتصادي متردي .. ومن تواطئ عربي واضح للضغط علي مصر لسبب أو آخر ..

ثم نهرع الي صندوق النقد الدولي بما له من شروط إقراض مجحفة كالعادة .. عبر الدول المانحة ومنها امريكا نفسها .!!!!
==
كالعادة .. المتاجرة بأحلام البسطاء ..
وحشد المجتمع في صراع وهمي هو إسم اللعبة ....
ومصر عارفة .. وشايفة .. وبتصبر ......

4 تعليقات:

نيران said...

المشكلة انهم مش فاهمين اننا فاهمين
لسة بيتعاملو معانا بمنطق اننا نسكن عالم غير العالم اللي العالم عايشين فيه
فاكرينا لما يشتمو في امريكا احنا بقى هانصدق ان كرامتنا وعزتنا هاترجع
مش لما هم يعملو لدمنا كرامة الاول
والنبي خلينا عارفين وشايفين و صابرين مع مصر
وبندعي انها في خطفة زمن تعبر بقى عشان نعرف نتنفس

Rakhavangie said...

الفكرة انه معاه ورق فعلياً يقدر يضغط بيه حتى على امريكا ومن وراها الكيان الصهيوني... ومن فجره بدل مايضغط لتحقيق مصالح وطنية ... بيضغط عشان يوسخ الدنيا اكتر ... وساخة بلا حدود

Anonymous said...

المشكلة الكبرى هى سيطرة المجلس العسكرى فى فرض اى حلول اقتصادية و لا يمكن الخروج من هذة الازمة الا بعزل القيادات الموالية للمصالح الامريكية و عليه يسقط يسقط حكم العسكر

عزة عارف

خمسة فضفضة said...

اولا خلينا نتفق ان انا مش مصدقةالفيلم الهندي بتاع الخلافات الحاده بين مصر ةوامريكا ده وان مريكا يا عيني بتهددهم بقطع المعونه لو ماسمعوش الكلام
اما هما مابيسمعوش الكلام امال مين اللي بيسمعه امي ؟؟
واعتقد ان الفيلم ده وراه مكاسب كبيره للطرفين
اقل حاجه ظاهره ان المجلس بيكسب بيها نقط لصالحه وبيحسن موقفه اللي بقي زي الزفت قدام الشعب وفنفس الوقت يقلب الناس فشوية فلوس ماهو ماشي بسياسة المخلوع "احلب البقرة لآخر نقطه" ربنا يورينا فيهم يوم كلهم

اما مبادرة الشيخ حسان فاللاسف هاتلاقي صدي كبير اوي اوي وهايلم منها فلوس كتير الغلابه هايقطعوها من قوتهم بدافع حب البلد وبوازع ديني لان مولانا الشيخ بيعرف يشتغل كويس علي النقطه دي وللاسف الناس بتصدق ومش عاوزه ادخل في النوايا اللي ربنا اعلم بيها مننا وربنا يدي كل واحد علي اد نيته بقي

واللي هايحصل انه هاتتلم مبالغ ضخمه علي غرار سداد ديون مصر و57375 واللي اكتشفتا بعد الثوره ان معظمها دخلت في كروش جمال مبارك والست والدته

اللي شايفه انه مفروض يتعمل اننا نحاول نوعي الناس اللي حوالينا بالحقيقه دي علي اد ما نقدر ولاونها من قبل ما نعملها هاتكون محاوله فاشله لان المخدر جاي في اكتر منطقتين لضعف المواطن المصري الدين وحب الوطن ،وربنا يقدرنا وننجح ولو في جزء بسيط

لو التعليق اتمسح انا مش مسؤوله ومش هاعيده تاني يلا هه :))))

Post a Comment