يا شعب مش حافظ أسامي اللي ماتوا صم ...

on Wednesday, May 23, 2012

 

لأننا لم نحفظ أسماء من ماتوا إلا قليلاً ...
لأننا بالفعل والحق نسينا الدم والهم ..
ونسينا ألم الثكالي والأيتام والأرامل ..
ولأني أتذكرهم يومياً ..
لا أجد في نفسي القدرة والشجاعة  علي النزول للإنتخاب بقواعد العسكر ...
ربما لو كنت مواطناً أجنبياً .. أو صحفي تابع لوكالة أنباء عالمية أراقب سير الإنتخابات المصرية ..
 لكان من السهل علي أن أصدق ما يقال عن ( العرس الإنتخابي ) ..
و( مصر التي علي أعتاب الديمقراطية ) ..
و ( أخيراً  يختار المصريين رئيسهم بعد 60 عاماً من عسكرة الدولة ) إلخ هذه المانشيتات الرنانة التي تعكس ( شكل ) العملية الإنتخابية  البراق ولا تعكس حقيقتها ..
لا أقول أن الشعب المصري غير سعيد بالإنتخابات أو لا يريدها  .. إنما هي كالعادة حالة إصطناعية وضعنا بها كغيرها من الحالات الإصطناعية طيلة العام ونصف المنصرم ..
بدأنا بحالة السعادة في الإستفتاء .. وسط جو عدائي بين النعم واللا .. وحالة الإستقطاب الرهيبة التي وضعنا بها جميعاً ..
حقاً كانت نسبة المصوتون ب ( نعم ) 77% .. لكن هذا ليس معناه إن ما قاموا بالتصويت عليه تم تنفيذه ..
كانت النتيجة علي أرض الواقع لا في صالح من قالوا نعم .. ولا في صالح من قالوا لا ...
ثم جاء العرس الديمقراطي الأول .. ممثلاً في إنتخابات برلمانية حافلة بالتجاوزات والعوار ووضع الشعب مرة أخري في حالة إصطناعية من السعادة .. كأن هذه الإنتخابات تحمل الخلاص ..
إنتخابات أشرف عليها ذات المزورين وقضاة السلطان ممن تولوا تزوير انتخابات 2005 و2010 وبرئاسة جميع القضاة الذين وضعهم مبارك ليكونوا في عونه لتمرير التوريث .
إنتخابات جمعت بين النظام الفردي واالقائمة في سابقة الأولي من نوعها في مصر  .. 
واعترض عليها الخبراء والقانونيين والدستوريين لكن المجلس العسكري صم آذانه عن كل هذه الإعتراضات ووصفها بمحاولات لعرقلة ( مسيرة الديمقراطية )
إنتخابات تباعدت بها الدوائر الإنتخابية بشكل كبير مما شكل عبئاً علي الناخبين والقضاة وحتي المتابعون لسير العملية نفسها ..
إنتخابات قسمت علي 3 مراحل بفترة زمنية طويلة جداً أصابت الناس بالسئم والملل وظلت نسب المشاركة تتناقص مرحلة تلو الأخري مروراً بالإعادة وبطلان بعض الدوائر بأحكام قضائية ..
إنتخابات سمحت لفلول الحزب الوطني بالترشح بدعوي حقهم الدستوري والقانوني وعدم وجود ما يجزم بإفسادهم الحياة السياسية .
إنتخابات جرت في إطار شحن طائفي بين الجامع والكنيسة .. بين الإخوان والكتلة .. بين تجاوزات دعائية وإجرائية ..
وجاءت نتيجة العرس الديمقراطي كما توقعها الخبراء .. أغلبية كاسحة للتيار الإسلامي في دولة يتم إستغلال الدين بها لتمرير الإختيار السياسي ...
ليس لدي إعتراض علي الإخوان أو السلفيين ..
لدي إعتراض علي الأسلوب والشحن الطائفي .. وإستغلال البسطاء والفقراء ..
واليوم لدينا دعوي في الدستورية العليا بإبطال إنتخابات مجلس الشعب  بسبب عدم دستورية قانون الإنتخاب الذي أخل بمبدأ
تكافؤ الفرص والمساواة بين المرشحين القائمة والفردي  نفس السبب الذي حل لأجله دورتين برلمانيتين من قبل آخرها سنة 1978 ...
نفس ما حذر منه الدستوريين قبل الإنتخابات وتم تجاهله عمداً ..
وتولي البرلمان مهامه وسط عجز تام فلا هو قادر علي سحب الثقة من حكومة ..
ولا قادر علي تشريع قوانين دون موافقة العسكري ...
ولا قادر علي حل مشاكل المواطنين القادمة من السلطة التنفيذية كالغاز والبوتجاز والوقود والغلاء إلخ ....
وكانت النتيجة إحباط كافة قطاعات الشعب من الإخوان والتيار الإسلامي عموماً بسبب إخفاق من انتخبوه عن تقديم المساعدة ..
غداً .. تقام الإنتخابات الرئاسية في أجواء مماثلة ..
شحن طائفي بين الإسلاميين والأقباط  ..
عدم وجود دستور يوضح مهام الرئيس المنتخب ..
خلو الإعلان الدستوري من مواد هامة تفيد من يتولي لو خلا منصب الرئيس ..
لمن حق قيادة القوات المسلحة ..
ماهو نظام الدولة ..
تقليل عدد اللجان للنصف بدعوي تقليل الفترة الإنتخابية ..
منع المصريين في الخارج من التصويت إلا بإبرازهم الرقم القومي للتحقق من الشخصية ( رغم وجود جواز السفر كوثيقة رسمية كافية )  وبالتالي انخفضت نسبة مصريين الخارج  من 9 مليون إلي بضع آلاف .
أسماء المتوفين وضباط الشرطة والجيش التي تم أكتشافها في القوائم
منع الرقابة الدولية والتحجج بحجة مبارك الشهيرة : إننا قادرون علي إجراء إنتخابات نزيهة يشهد بها العالم وفي قضائنا الشامخ الكفاية !!!!!


مشاركة لفلول النظام السابق موسي المريض بالكبد كما تقول التقارير الصحفية والطاعن في السن 76 سنة والمحسوب شاء أم أبي علي نظام المخلوع ولو أقسم علي غير هذا ..
موسي الذي نادي بمبارك رئيساً لفترة رئاسية جديدة والذي رأي في جمال مبارك شاباً واعداً ..
موسي الذي كؤفي بترشيحه لمنصب حساس في جامعة الدول العربية عشر سنوات كاملة فقد بها العرب العراق كدولة من دول المواجهة وسط تأييد عربي مخجل .
وأحمد شفيق رئيس وزراء مبارك الذي لم يجد سواه لوضعه قبيل سقوطه ليؤمن ظهره .. 
والمطعون في شرفه وذمته المالية بنص وثائق وبلاغات بالمستندات تم الطرمخة علي بعضها  بقانون مفصل عليه بإحالة أوراق العسكريين السابقين لتجاوزات مالية للنيابة العسكرية . وأخري تم تجميدها في مكتب النائب العام .
أضف لهذا وجود قانون أقره مجلس الشعب وصدق عليه العسكري والذي يقضي بعزل كل من تولي مناصب قيادية في عهد المخلوع ..
ماذا لو جاء شفيق ؟؟ وطعن في دستوريته ؟؟ كيف يترشح أساساً وهو محاط بشكوك تكاد تصل لليقين ولم يفصل بها القضاء .
أضف لهذا طبعاً الحقيقة البديهية ان المجلس العسكري بكم القتلي والشهداء والمصابين والتجاوزات التي تصل لجرائم الحرب
لن يقدم إنتخابات نزيهة  تسمح بمرشح يقدم علي محاسبته .
كان أولي به عزل النائب العام المنغمس في قضايا فساد تم الطرمخة عليها طيلة سنوات المخلوع ..
أو عزل فلول الوطني سوءا من البرلمان او الرئاسة ( وهو قانونياً يستطيع ولديه دعم شعبي )
كل هذا العوار وهذه الشكوك والشواهد لا تطمئن قلبي لأذهب للجنة إنتخابية مشاركاً في عرس ديمقراطي مسموم ...
يقول صديقي : ما الحل البديل ؟؟
أقف مشدوهاً لوهلة .. لأنه واقع الأمر أنه لا حلول بديلة عليها إجماع وطني ..
لكن بالتأكيد هذا لا يعني أن أشارك في إنتخابات فاسدة  علي إعتبار إنني أختار الأقل فساداً ..
يقول صديقي ( نعمل اللي علينا ) ..
وأقول له : ليس هذا ما أردناه من الثورة ...
وليس هذا ما فقد لأجله عشرات الشباب أعينهم لأجله ..
وليس هذا ما سييبرد نار أهالي الشهداء ...
بالتأكيد لا أقدم لهم حلاً ثورياً ..
خصوصاً في ظل سيطرة الجيش علي ميزان القوة ..
لكني لن أشارك في عرس زائف لا يقدم حلولاً هو الآخر ..
يتعامل الناس علي أن انتخابات الرئاسة ستأتي بمن سيحول التراب لذهب والماء لعسل ..
بجرة قلم أو إشارة من يد ...
الطريق طويل جداً ..
وللأسف مسلكنا خاطئ .. وعلينا أن نعود لنسلك طريقاً صحيحاً ...
أو نشق طريقاً آخر .........
الرئيس القادم لن يخرج عن نسخة مباركية يأمن مكرها وشرها العسكر ...
أو رئيس يحسب علي الثورة مسلوب الصلاحيات بإعلان دستوري مكمل او بفعل إتفاق بينه وبين العسكر .
لم تقم ثورة لهذا أو ذاك ..
صرت أكره ذلك الجو التنافسي المقيت الذي يضعنا به العسكر ..
نعم ولا ...
إخوان وكتلة ....
شفيق وموسي وصباحي وأبو الفتوح ..
لقد سئمت الصراع ومحاربة طواحين الهواء ..
يقول صديقي : ماذا تنتظر ؟؟
أقول له : أنا ضد الرئيس القادم من الآن ...
 وأنتظر إنضمامكم إلي ...

2 تعليقات:

مشوار طويل said...

و الله انا سئمت من تكرار التبريرات المنطقية برفض المشاركة في ذلك العرس و برضه الناس مصممة على اللي في دماغها

صحيح في منهم كتير غلابة اوي و مالهمش دعوة بأي مخططات سياسية خاصة بكل مرشح على حدا و لا هم دعوة بالعسكر و كل همم هو واحد يحكم يخاف عليهم و يجيب حقوقهم

العسكر عارف اننا شعب جميل و لطيف و هانقبل بحاجه مسماه عرس ديموقراطي و هانفرح بها و هانصدق انه صحيح عرس و مافيش غيرنا في العالم اللي بنعمله و كل الكلام الفارغ ده

و اللي بيحصل النهارده مش هايفرق كتير عن العرس اللي فات ... كانوا عملوا حاجه مفيدة عشان نتوقع رئيس بجد المرة دي

المثل الشعبي الجميل بيقول " هي الحداية بتحدف كتاكيت" و فعلا عندك حق هو معقول العسكر يجيبوا رئيس يحاكمهم و يرميهم في السجن ... كان غيره اشطر

و تقول كده للناس ماحدش عايز يصدق

يبدو اننا هانجلس و نتفرج و نقص و نروي قريب جدا زي ما بنعمل كده في جلسات مجلس الشعب بتاع العرس الديموقراطي " الجزء الاول" و زي ما عملنا بعد ظهور الحقيقة المرة عن الاستفتاء برضه

Anonymous said...

اهلا بك فى حزب المقاطعون , انا ايضا اقاطع الانتخابات , و اشكرك على هذا المقال الذى ذكرنى بدماء الشهداء , مقال رائع كالعادة , بالتوفيق

عزه عارف

Post a Comment